محمد ثناء الله المظهري
308
التفسير المظهرى
واحتجت الحنفية بحديث علىّ انه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وقال هكذا رايت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل - رواه الدار قطني والنسائي بطرق ورواه محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة بسنده عن علي موقوفا أنه قال إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين واسبع لهما سعيين بين الصفا والمروة - وروى الطحاوي بسنده عن علي وابن مسعود قال القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين قال الحافظ ما روى عن علىّ وابن مسعود طرقه ضعيفة مرفوعا - لكن روى الطحاوي وغيره موقوفا عن علىّ وابن مسعود بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت - قلت هذا الحديث لو ثبت لا يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم طاف حين قدومه بمكة قبل رواحه إلى منى طوافين طوافا للعمرة وطوافا للقدوم بل معنى هذا الحديث انه صلى اللّه عليه وسلم طاف لعمرته وسعى لها وذلك قبل رواحه إلى منى وطاف للحج يوم النحر وسعى له - وكذا معنى حديث عمران بن حصين ان النبي صلى اللّه عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعين رواه الدار قطني ولم يرو عنه صلى اللّه عليه وسلم في شيء من الأحاديث الصحيحة ولا الضعيفة انه طاف للقدوم بعد طواف حمرته الا ما في مسند أبى حنيفة عن الضبي بن معبد قال أقبلت من الجزيرة حاجّا قارنا فمررت بسليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فسمعانى أقول لبيك بحجة وعمرة معا فقال أحدهما هذا اضلّ من بعيره وقال الآخر هذا أضل من كذا وكذا - فمضيت حتى قضيت نسكي ومررت بأمير المؤمنين عمر فساقه إلى أن قال فيه - قال يعنى عمر له فصنعت ما ذا قال مضيت فطفت طوافا لعمرتى وسعيت لعمرتى ثم عدت ففعلت مثل ذلك لحجى ثم بقيت حراما ما أقمنا اصنع كما يصنع الحاج حتى قضيت آخر نسكي - قال هديت لسنة نبيك صلى اللّه عليه وسلم - ومسند الامام أبى حنيفة بين جامعه وبين الامام رجال لا يعرف حالهم فأحاديث المسند لا يصلح ان يعارض ما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس انه لم يقرب بطوافه بها حتى رجع من عرفة واللّه اعلم ولما ثبت ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان قارنا ولم يطف حين قدومه سوى طواف العمرة - ظهر ان طواف القدوم ليس ركنا من أركان الحج ولا واجبا مستقلّا برأسه بل هو سنة مثل ركعتي تحية المسجد يتأدى في ضمن واجب أو سنة آخر - ألا ترى انه من اتى المسجد وصلى فريضة أو سنة مؤكدة